حسن بن موسى القادري
279
شرح حكم الشيخ الأكبر
والحلاج « 1 » ، فالآية محمولة على معرفة الحق لمن لا معرفة له أصلا .
--> - لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ [ الأنبياء : 23 ] ، وقال يوسف : في الدنيا طغيانان : طغيان العلم ، وطغيان المال ، فالذي ينجيك من طغيان العلم العبادة ، والذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه . وسئل يوسف عن قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أرحنا بها يا بلال » ؟ فقال : معناه أرحنا بها من أشغال الدنيا وحديثها لأنه كان قرة عينه في الصلاة . مات رحمه اللّه تعالى سنة أربع وثلاثمائة . وانظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 238 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 105 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 84 ) ، وتاريخ بغداد ( 14 / 314 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 126 ) . ( 1 ) قال الشيخ يوسف بن الملا عبد الجليل الموصلي : واختلف قوم فيه كالاختلاف في المسيح عليه السلام فقيل : هو ولي اللّه ، وقيل : هو ساحر ، والتمس حامد بن العباس الوزير من الخليفة المقتدر تسليمه إليه ، فكان يخرجه في مجلسه ويستنطقه ، فلا يظهر منه ما يخالف الشريعة ، وحامد مجد في أمر ليقتله حسدا وبغيا وعدوانا لأولياء اللّه تعالى ، ثم أنه رأى له كتابا حكي فيه أن الإنسان إذا أراد الحج ولم يمكنه أفرد من داره بيتا نظيفا من النجاسات ، ولا يدخله أحد ، وإذا حضر الحج طاف حوله ، وفعل ما يفعله الحاج بمكة ، ثم يجمع ثلاثين يتيما ، ويعمل أجود طعام يمكنه ، ويطعمهم في ذلك البيت ويكسوهم ، ويعطي كل واحد سبعة دراهم ، فيكون كمن حج ، فأمر الوزير بقراءة ذلك قدام القاضي أبي عمرو ، فقال القاضي للحلّاج : من أين لك هذا ؟ قال : من كتاب الإخلاص للحسن البصري ، ولم يعلم الحلاج ما دسّوه عليه ، فقال القاضي له : كذبت يا حلال الدم ، قد سمعناه بمكة وليس فيه هذا ، فطلب الوزير خط القاضي بقوله حلال الدم ، فدافعه القاضي فلم يندفع ، وألزمه فكتب بإباحة دمه ، وكتب بعده من حضر المجلس من العلماء ، فقال الحلّاج : ما يحل لكم دمي ، وديني الإسلام ، ومذهبي السنة ، ولي فيها كتب موجودة ، فاللّه اللّه في دمي ، وأرسل الوزير الفتاوى بذلك إلى المقتدر ، فأذن له بقتله ، فضرب ألف سوط ، ثم قطعت يده ثم رجله ، ثم قتل ، وأحرق ، ونصب رأسه ببغداد . قال الفاضل العمري : ولعمري أنها مظلمة مظلمة ، وقضية ظالمة ، ارتكبها الوزير لهوى نفسه ، وأظهر أنها حماية للشريعة المؤيدة . وفي شرح الجوهرة للقاني : فمن تكلم في أئمة الدين ، وهداة المسلمين من الرؤساء المجتهدين ، لا يلتفت إليه ولا يعول في شيء عليه ، ومقت اللّه والسقوط من عينيه منجذب إليه ، كما أنه لا التفات لمن رمي الجنيد وأصحابه من جملة الصوفية بالزندقة عند الخليفة جعفر المقتدر ، حتى أمر بضرب أعناقهم ، -